هم اصابوا الدنيا
فى وجدانها
عرفوها لب وجودها
تركوها للحيتان
تاكل جدرانها
وللنسور تنهش
فى غصونها
هم تركوا الحياة
وهم احياء
الى الموتى
فى عالم انتهى منه الحياء
ساكن القبور
نزح من الدنيا الى الموتى
قبل الرحيل
الى الصمت
بدون دليل
الى الموتى كى لا
يكون للاحياء
ذليل
اصاب طرقات المدينة الحزينة
علها تشفى الجراح
لكنه وجدها بلا قانون
كل شئ فيها مباح
الفقر فيها مباح
الذل فيها مباح
الخمر فيها مباح
الغش فيها مباح
حركاتها نطاح
حقيقتها مزاح
طرقاتها اشباح
زاحم الموتى فى قبورهم
فى نسيانهم
فى كل شئ عندهم
فى صمتهم
فى ندماتهم
فى صرخات صامتة لهم
سكنوا يا ابى
فى مدن غير مدننا
بيوت غير بيوتنا
اسوارها لا تعلوا ابدا
اسوارنا
لكنها يوما لنا
لقد سكنوا المقابر
ذهبوا لعالم اخر
نزحوا لاهدى المناظر
طرقات مليئة بالاسرار
لياليها تعج بمخيف الاخبار
الليل فيها جبار
ونهارها ليس كمثل
مالنا من نهار
هم يا بنى
فى تلك المدن
فى اهدى السفن
مدن عدل بلا امل
مدن الخوف والصمت والملل
فهنا لا فرق بين
خفير او وزير
ولا انواع للبشر
وهم هنا كثير
كلهم موتى وقد
سكنوا القبور
لكن الحى يا بنى
بم سكن القبور؟
لم شارك فى مصنع الامها؟
لم صنع احلامها
فصاب فيها انتماءها
هى المدن بلا احلام
بلا انغام
مدن السلام
شوارعها. مطفوءة القسمات
بيوتها . باكية المحتويات
احياؤها اموات
اصواتها صمتات
هى مدن الموت يا بنى
فلم سكن فيها الحى؟
اليس هو الانسان؟
الاحلام والاذهان
الامال والوجدان
فلم كتب على نفسه النسيان؟
ام انه من الاصل منسى
وليس بالحسبان
وراى الموتى يتذكرون
والاحياء فى توهان
بقلم/ايمان عزمى


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق