الثلاثاء، 17 يوليو 2012

ساكن القبور

 



هم اصابوا الدنيا
فى وجدانها
عرفوها لب وجودها
تركوها للحيتان
تاكل جدرانها
وللنسور تنهش
فى غصونها
هم تركوا الحياة
وهم احياء
الى الموتى
فى عالم انتهى منه الحياء
ساكن القبور
نزح من الدنيا الى الموتى
قبل الرحيل
الى الصمت
بدون دليل
الى الموتى كى لا
يكون للاحياء
ذليل
اصاب طرقات المدينة الحزينة
علها تشفى الجراح
لكنه وجدها بلا قانون
كل شئ فيها مباح
الفقر فيها مباح
الذل فيها مباح
الخمر فيها مباح
الغش فيها مباح
حركاتها نطاح
حقيقتها مزاح
طرقاتها اشباح
زاحم الموتى فى قبورهم
فى نسيانهم
فى كل شئ عندهم
فى صمتهم
فى ندماتهم
فى صرخات صامتة لهم
سكنوا يا ابى
فى مدن غير مدننا
 بيوت غير بيوتنا
اسوارها لا تعلوا ابدا اسوارنا
لكنها يوما لنا
لقد سكنوا المقابر
ذهبوا لعالم اخر
نزحوا لاهدى المناظر
طرقات مليئة بالاسرار
لياليها تعج بمخيف الاخبار
الليل فيها جبار
ونهارها ليس كمثل
مالنا من نهار
هم يا بنى
فى تلك المدن
فى اهدى السفن
مدن عدل بلا امل
مدن الخوف والصمت والملل
فهنا لا فرق بين
خفير او وزير
ولا انواع للبشر
وهم هنا كثير
كلهم موتى وقد سكنوا القبور
لكن الحى يا بنى
بم سكن القبور؟
لم شارك فى مصنع الامها؟
لم صنع احلامها
فصاب فيها انتماءها
هى المدن بلا احلام
بلا انغام
مدن السلام
شوارعها. مطفوءة القسمات
بيوتها . باكية المحتويات
احياؤها اموات
اصواتها صمتات
هى مدن الموت يا بنى
فلم سكن فيها الحى؟
اليس هو الانسان؟
الاحلام والاذهان
الامال والوجدان
فلم كتب على نفسه النسيان؟
ام انه من الاصل منسى
وليس بالحسبان
وراى الموتى يتذكرون
والاحياء فى توهان


بقلم/ايمان عزمى




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق